محمد بن علي الشوكاني

5628

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بعضها بعضا " ، بهذه العلة في المرتبة الثانية من مراتب الصريح ، لا كما ذكره شيخنا . الرابع : أن قوله من حيث ترتيب الراوي إلى قوله في المرتبة الثالثة من مراتب غير الصحيح ( 1 ) في التعليل خلاف ما في الغاية ، فإنه جعل ما دخلت فيه الفاء في لفظ الراوي في المرتبة الرابعة من مراتب الصريح في التعليل ، فإن كان استناد شيخنا إلى ما فيها ، فهذا الذي رأيناه فيها ، وإن كان إلى غيرها فلا مانع من ذلك . قوله : لكن قد تقرر جواز مخالفة ما هو في أول مرتبة من مراتب الظهور إلى قوله : وكيفية مخالفة الظاهر فيه أبحاث أيضا : الأول : أن شيخنا - حفظه الله - قد نقل البحث إلى ما ذكره أهل الأصول في أقسام المنطوق من النص ، والظاهر هو مغالطة ، وأظنها غير مقصودة لتفاوت حقيقة النص ، والظاهر في التباين ، وبيانه أن مرادهم بالنص في بحث العلة التصريح بلفظها بأن يقال : لعله كذا ، والظهور فيها عدم التصريح بلفظها ، كأن يقال لكذا ، أو بكذا ، أو من كذا أو نحو ذلك ( 2 ) . والنص في بحث المنطوق ما أفاد معنى لا يحتمل غيره ( 3 ) ، والظاهر ما احتمله اللفظ احتمالا راجحا . إذا عرفت هذا عرفت صدق حد النص في باب المنطوق على كثير من الظاهر في باب العلة ، فإن قول القائل : أكرمتك لقرابتك من باب الظهور في العلة ، مع أنه صدق عليه حد النص [ 9 ] المذكور في باب المنطوق ؛ لأن القرابة تفيد معنى لا يحتمل غيره ، وما نحن

--> ( 1 ) تقدم توضيحه . ( 2 ) تقدم ذكره . ( 3 ) المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النص ، أي : يكون حكما للمذكور وحالا من أحواله . والمنطوق ينقسم إلى قسمين : 1 - ما لا يحتمل التأويل ، وهو النص . 2 - ما يحتمله وهو الظاهر . والأول ينقسم إلى : صريح إن دل عليه اللفظ بالمطابقة أو التضمن ، وغير صريح إن دل عليه بالالتزام . " تيسير التحرير " ( 1 / 91 ) ، " جمع الجوامع " ( 1 / 235 ) ، " إرشاد الفحول " ( ص 587 ) .